السيد جعفر مرتضى العاملي

20

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قد كان يكتمه ، وفسر شيئاً قاله يوم مات عمر لم يدر ما عني به ، فأقبل على طلحة والناس يسمعون . فقال : أما والله - يا طلحة - ما صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة الأربعة ، الذين تعاهدوا وتعاقدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع : إن قتل الله محمداً أو توفاه أن يتوازروا علي ويتظاهروا ، فلا تصل إلي الخلافة . والدليل - والله - على باطل ما شهدوا وما قلت - يا طلحة - قول نبي الله يوم غدير خم : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم ، وهم أمراء علي وحكام ؟ ! وقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة ، فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وقوله : إني قد تركت فيكم أمرين : كتاب الله وعترتي ، لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، لا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم ، ولا تعلموهم ، فإنهم أعلم منكم . أفينبغي أن يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ، وقد قال الله عز وجل : * ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * ؟ ! ( 1 ) ، وقال : * ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ

--> ( 1 ) الآية 36 من سورة يونس .